أبو الليث السمرقندي
436
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
السلام - جاءوا على صورة الضيفان . وعلى داود - عليه السلام - مثل خصمين . وكان جبريل - عليه السلام - ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على صورة دحية الكلبي . ثم قال : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ يعني لو نزل الملك على أشباه الآدميين لا يزول عنهم الاشتباه . والتلبس وروى بعضهم عن ابن عامر أنه قرأ : ما يَلْبِسُونَ بنصب الباء يعني : جعلنا عليه من الثياب ما يلبسونه على أنفسهم . ظنوا أنه آدمي . والقراءة المعروفة : بالكسر . يقال : لبس يلبس إذا لبس الثوب . ولبس يلبس : إذا خلط الأمر . وقال القتبي : وَلَلَبَسْنا يعني : أضللناهم بما ضلوا به من قبل أن يبعث الملك . ثم قال : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ يا محمد كما استهزأ بك قومك في أمر العذاب فَحاقَ بِالَّذِينَ يقول : وجب ونزل بالذين سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ بالرسل . ويقال : فَحاقَ أي : رجع . وقال أهل اللغة : الحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعلته نفسه . كقوله : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] وقال الضحاك : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم جالسا في المسجد الحرام مع المستضعفين من المؤمنين بلال بن رباح وصهيب بن سنان وعمار بن ياسر وغيرهم . فمر بهم أبو جهل بن هشام في ملأ من قريش وقال : يزعم محمد أن هؤلاء ملوك أهل الجنة فأنزل اللّه تعالى عل رسوله هذه الآية ليثبت بها فؤاده ، ويصبره على أذاهم فقال : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني : إن سخر أهل مكة من أصحابك فقد فعل ذلك الجهلة برسلهم فجعل اللّه تعالى دائرة السوء على أهل ذلك الاستهزاء . ثم أمر المشركين بأن يعتبروا بمن قبلهم وينظروا إلى آثارهم في الأرض فقال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 11 إلى 12 ] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني : قل لأهل مكة سافروا في الأرض ثُمَّ انْظُرُوا يعني : اعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ يعني : آخر أمر الْمُكَذِّبِينَ بالرسل والكتب . وقال الحسن : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني : اقرءوا القرآن فانظروا كيف كان عاقبة المتقدمين في العذاب . فقال أهل مكة للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن فعلت هذا الفعل لطلب المال ، فاترك هذا الفعل . إنا نجمع لك مالا تصير به أغنى أهل مكة . فنزل قوله تعالى : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإن أجابوك وإلا ف قُلْ لِلَّهِ يعني : ما في السماوات وما في الأرض يعطي منها من يشاء .